القاضي النعمان المغربي
27
تأويل الدعائم
حيرة عاليهم على جلالته ودانيهم على علو جلالية فيه تعالى فلا إله سواه إذ ذلك ضرورة لا يجد عنها مناصا ثم نزهه تعالى وتكبر عن الحدود الجسمانية المحدودة من الحد وعن الحدود الروحانية غير المحدودة من نفى الحد ثم سلب عنه تعالى ما أثبته لهم من الأسماء والصفات والنعوت والإضافات وعاد إلى حدة الوله فيه والشفاعة له والتزام به كان حينئذ موحدا منزها مجردا بمعرفة ودين وعلم ويقين كما قال اللّه تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » اطمئنانها بها عرفت ورضاها بحكم ربها الّذي إليه رجعت مرضية عنده وعند كافة الحدود الذين إلى معرفتهم انتهت وبلغت . والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق . 3 - من الباب الثاني والفصل الأول ، ص 6 : إن اللّه تعالى الّذي لا تتجاسر نحوه الخواطر ولا تسمو إليه الأوهام والضمائر أبدع عالم الإبداع المكنى عنه بعالم الأمر وعالم العقل وعالم القدس وعالم الصفاء وعالم اللطافة والعالم الروحاني جميعا معا دفعة واحدة من غير شيء تقدمهم فيكون لهم هيولى أولى ولا من شيء صحبهم فيكون مماثلا لهم ومشاكلا ولا على شيء أقلهم ويكون لهم مكانا أولا واخترعهم عالم وجود من عدم غير موجود تفضلا منه وجودا إذ من شيمة الكريم القادر التفضل ومن سجية العزيز العليم الجود والتطول لا محتاجا إليهم ولا عابثا لهم إذ هو متعال متكبر عن ذلك أوجدهم أشباحا صورية محضة نورانية ذوات قامات ألفية كالقامات الإنسانية البشرية مباينة لأنفسها الهيولانية وأجسامها اللحمية الدموية إذ هي كثائف ظلمانية وتلك لطائف هيولانية ، فأوجد تلك الأشباح النورانية متساوية في الكمال الأول الّذي هو الوجود والحياة والقوة والقدرة لا تخالف فيها ولا تفاضل ولا تباين بينها ولا تماثل فيها دق وجل وكثر وقل عدلا منه عز وجل إذ العادل يتساوى عدله والفاضل يعم فضله كما أخبر الكتاب الكريم من قول العلي العظيم : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ، وهذا هو حقيقة سيدنا حميد الدين في المشرع السابع من السور الرابع من راحة العقل حيث قال : ودار الإبداع والانبعاث لا عائق فيها لخلوها من المواد التي تعود وتجردها منها وكونها صورا محضة لا تعتلق بمادة ولا لها مادة ستحجزها عن الفعل وإذا كان لا عائق فيها لخلوها من المواد التي تعوق وتجردها